ابن بطوطة

539

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

وفي تلك السوق المساجد للصلاة . ويصلي الأئمة فيها التراويح في شهر رمضان . وكان بعض سلاطين الكفار بالهند إذا مر بهذه السوق ينزل بقبتها وتغني المغنيات بين يديه . وقد فعل ذلك بعض سلاطين المسلمين أيضاً . ثم سافرنا إلى مدينة نذربار ( 1 ) مدينة صغيرة يسكنها المرهتة وهم أهل الإتقان في الصنائع والأطباء والمنجمون . وشرفاء المرهتة هم البراهمة وهم الكتريون أيضاً . وأكلهم الأرز والخضر ودهن السمسم . ولا يرون بتعذيب الحيوان ولا ذبحه . ويغتسلون للأكل كغسل الجنابة ولا ينكحون في أقاربهم إلا فيمن كان بينهم سبعة أجداد . لا يشربون الخمر وهي عندهم أعظم المعائب . وكذلك هي ببلاد الهند عند المسلمين . ومن شربها من مسلم جلد ثم سافرنا من هذه المدينة إلى مدينة صاغر ( 2 ) وهي مدينة كبيرة على نهر كبير يسمى أيضاً صاغر كاسمها . وعليه النواعير والبساتين . فيها العنب والموز وقصب السكر . وأهل هذه المدينة أهل صلاح ودين وأمانة . وأحوالهم كلها مرضية . ولهم بساتين فيها الزوايا للوارد والصادر . وكل من يبني زاوية يحبس البستان عليها ويجعل النظر فيه لأولاده . فإن انقرضوا عاد النظر للقضاة . والعمارة بها كثيرة . والناس يقصدونها للتبرك بأهلها ولكونها محررة من المغارم والوظائف . ثم سافرنا من صاغر المذكورة إلى مدينة كنباية ( 3 ) وهي على خور من البحر وهو شبه الوادي تدخله المراكب وبه المد والجزر . وعاينت المراكب به مرساةً في الوحل حين الجزر فإذا كان المد عامت في الماء . وهذه المدينة من أحسن المدن في إتقان البناء وعمارة المساجد . وسبب ذلك أن أكثر سكانها التجار الغرباء . فهم أبداً يبنون بها الديار الحسنة

--> ( 1 ) وضبط اسمها بنون وبذال معجم مفتوحين وراء مسكن وباء موحدة مفتوحة وألف وراء ( 2 ) وضبط اسمها بفتح الصاد المهمل وفتح الغين المعجم وآخره راء ( 3 ) وضبط اسمها بكسر الكاف وسكون النون وفتح الباء الموحدة وألف وياء آخر الحروف مفتوحة